يبدو أن الوظائف التقليدية من الساعة الـ9 صباحا حتى الـ5 مساء لم تعد جاذبة للأجيال الشابة من الأميركيين، الذين بدأوا يتوجهون إلى منصات السوشيال ميديا لتجربة طرق مختلفة لكسب المال.
صحيفة وول ستريت جورنال التقت غريغ كيو، من أوستن بولاية تكساس، الذي قرر اقتحام عالم ما يُسمى بالدخل السلبي أي جني الأموال بانتظام دون الحاجة إلى العمل المستمر.
تشير الصحيفة إلى أن هذا التوجه يكتسب زخما مقابل الوظيفة التقليدية. ففي مارس، انخفضت نسبة العمال الأميركيين الراضين عن رواتبهم وفرص ترقيتهم إلى أدنى مستوياتها منذ أن بدأ بنك الاحتياطي الفيدرالي في نيويورك بطرح هذه الأسئلة في استطلاعات الرأي عام 2014.
يفيد التقرير أن المهووسين بالدخل السلبي يجربون على مواقع التواصل الاجتماعي، مخططات غريبة ويتبادلون تجاربهم، حيث يحقق بعض الباحثين أرباحا حقيقية ويستعيدون وقتهم.
إلا أن العديد من الأفكار المتداولة على الإنترنت فاشلة، أو ما هو أسوأ، الوقوع في عمليات احتيال.
كيف أصبح لغريغ كيو دخلا سلبيا؟
يقول للصحيفة إن مخرجه جاء من محادثة عابرة مع صاحب كلب كان متحمسا لاكتشافه أسطوانة إزالة وبر أكبر من المعتاد.
وبصفته مهندسا ميكانيكيا، صمم واحدة بعرض لفة مناديل ورقية تقريبا، وعرضها على أمازون، حيث حققت مبيعات هائلة.
تشير الصحيفة إلى أنه كان بإمكان كيو أن يسعى لبناء إمبراطورية في مجال بكرات إزالة الوبر. لكنه بدلاً من ذلك، قرر أن يكتفي بما لديه، وبعد 7 سنوات، يعمل على مشروعه ساعتين أو أقل شهرياً، ويجني شخصياً ما بين 50 ألف و115 ألف دولار سنوياً.
المكافأة الأكبر هي أنه يستطيع اختيار ما يقضي فيه أيامه وطاقته دون قلق كبير بشأن مقدار المال الذي سيجنيه. يقول كيو: "هذه هي القوة الحقيقية".
ويضيف: "أعمل ساعات أكثر أسبوعيا، لكن الأمر لا يبدو كعمل شاق".
ماذا عن دور الذكاء الاصطناعي؟
بحسب الصحيفة فإن الذكاء الاصطناعي ضاعف مؤخرا من حدة هذا المسعى، حيث يقوم الناس بتطوير برامج الدردشة الآلية لاختراق طرق الربح السريع، ويستخدمون مولدات المحتوى لإنتاج مقاطع فيديو وكتب وغيرها من الوسائط بسرعة، آملين في تحقيق الربح منها عبر الإنترنت.
يقول فيكتور تان تشين، عالم الاجتماع في جامعة فرجينيا كومنولث: "الأمر أشبه بالمقامرة في اقتصادنا المحفوف بالمخاطر".
وعلى الرغم من أن الدخل السلبي هدف واقعي، إلا أنه حالة مثالية حيث يكون العمل اختياريا والوقت وفيرا. عمليا، ينتهي المطاف بالعديد ممن يسعون إليه بالعمل بجدٍّ كبير في محاولة لتجنب العمل.
ولكن مع تزايد المخاوف من فقدان الوظائف بسبب الذكاء الاصطناعي، فإنه يُتيح أيضا إمكانية العمل الإضافي دون عناء.
وفقا لاستطلاع رأي أُجري العام الماضي بتكليف من منصة الاستثمار "دوب"، فإن أكثر من نصف الأميركيين، بمن فيهم 60% من جيل زد، يقولون إن الوظيفة التقليدية بدوام كامل لا تُمكّنهم من تحقيق أهدافهم المالية.
كما كشف استطلاع رأي أجرته منصة "كاش آب" المالية في مارس أن 44% من البالغين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و28 عاما لديهم مصدر دخل لا يعتمد على العمل بدوام كامل أو جزئي، وفق التقرير.
ماذا عن عمليات الاحتيال؟
يحاول المحتالون استغلال جاذبية الربح السريع، وفق التقرير. فبحسب شكوى رُفعت عام 2022 لدى لجنة التجارة الفيدرالية، زُعم أن إحدى العمليات المتعلقة بالتجارة الإلكترونية وعدت بـ"دخل سلبي تلقائي" واستخدمت تقييمات مزيفة للمستهلكين.
وقد أعادت اللجنة لاحقا 2.8 مليون دولار كتعويضات إلى 890 مستهلكا.





