منذ أن فرضت إيران إغلاقا فعليا لمضيق هرمز، جرى نقل شحنات النفط العراقي بالشاحنات عبر البر من العراق إلى سوريا، حيث يعاد شحنها إلى الأسواق الأوروبية عبر ميناء بانياس السوري، متجاوزة مضيق هرمز، الممر المائي الاستراتيجي الذي ينقل خمس إمدادات النفط العالمية.

يرى محللون أن الفرصة سانحة لسوريا لتقدم بديلا بالغ الأهمية لمضيق هرمز المغلق، بفضل موانئها المتعددة على البحر الأبيض المتوسط، وحدودها مع تركيا والعراق والأردن ولبنان.

في تقرير لـ"نيويورك تايمز" أفادت الصحيفة أن عدة دول في المنطقة بدأتا فعلا بنقل النفط وغيره من البضائع برا إلى سوريا للشحن عبر موانئها.

ووفق أسوشيتد برس ومنذ بداية هذا الشهر، نقل عدد كبير من الصهاريج العراقية شحنات من منتجات حقول النفط والمصافي في كركوك والصينية وبيجي، إلى جانب مصفاة كار في أربيل إلى ميناء بانياس في سوريا.

غير أن أمام سوريا العديد من العقبات للعب دور إقليمي والاستفادة من هذه الفرصة، وفق الصحيفة الأميركية.

إغلاق هرمز فرصة سانحة لسوريا؟

تفيد الصحيفة أنه رغم أن سوريا تفرض رسوم عبور ومناولة في موانئها، إلا أنها تأمل على المدى البعيد في إقناع الدول والشركات بضرورة الاستثمار في إعادة تأهيل وإعادة بناء البنية التحتية السورية للاستفادة القصوى من مواردها.

فعلى سبيل المثال، ظل معبر التنف الحدودي، وهو معبر رئيسي لنقل النفط برا من العراق، متوقفا عن العمل لسنوات.

يقول مازن علوش، مدير العلاقات المحلية والدولية في هيئة الحدود والجمارك السورية: "بعد إغلاق مضيق هرمز، سارعت جميع دول الجوار تقريبا في المنطقة إلى طلب الوصول إلى موانئنا السورية. إنهم يُعدّون خططا بديلة تحسبا لاستمرار الأزمة لفترة أطول".

وأضاف أن إعادة بناء معبر التنف بالكامل ستستغرق عدة أشهر على الأقل، وستكلف ما يقدر بنحو 25 مليون دولار.

ماذا عن العقوبات؟

رغم رفع الولايات المتحدة معظم العقوبات المفروضة على سوريا، إلا أنها لا تزال مدرجة على قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو تصنيف يفرض عليها عقوبات خاصة، بما فيها عقوبات مالية، بحسب ما نقلته الصحيفة.

ففي العام الماضي، أجرت سوريا أول تحويل إلكتروني لها منذ 14 عاما مع بنك غربي، وهو ما اعتُبر خطوة هامة نحو إعادة الانضمام إلى النظام المصرفي العالمي. ولكن بعد مرور عام تقريبا، لا تزال سوريا غير مرتبطة بنظام سويفت الذي يُتيح التحويلات المالية الدولية، رغم تفعيله أواخر عام ٢٠٢٥، ما يُشكل عائقا كبيرا أمام المستثمرين.

لكن رغم هذه التحديات، تسعى سوريا جاهدة لجذب الاستثمارات الأجنبية. ففي اجتماع عُقد في قبرص الشهر الماضي، صرّح الرئيس السوري لقادة الاتحاد الأوروبي والشركاء الإقليميين بأن بلاده مؤهلة لتصبح ممرا آمنا واستراتيجيا يربط آسيا الوسطى والخليج العربي بأوروبا.

هذا وقد شرعت حكومة الشرع في إعادة إحياء بعض مشاريع البنية التحتية والمشاريع الاقتصادية التي تضررت أو توقفت بسبب الحرب الأهلية، مثل خط أنابيب الغاز العربي، الذي كان يهدف إلى نقل الغاز الطبيعي من مصر إلى لبنان عبر الأردن وسوريا.

وقال كرم شعار، الخبير الاقتصادي المتخصص بشؤون الشرق الأوسط: "هناك رغبة سياسية كبيرة في إعادة إحياء هذه المشاريع"، مضيفا "تدعم الحكومة الأميركية هذه المبادرات بقوة".

وتشهد العلاقات بين سوريا والولايات المتحدة توطيدا ملحوظا منذ الإطاحة بنظام الأسد، مع خروج البلاد من سنوات من العزلة الدولية والدمار الاقتصادي، وفق الصحيفة.

معابر برية وممرات مائية؟

رغم موقع الموانئ السورية الاستراتيجي، غير أن سوريا في ظل حكم آل الأسد الذي أطيح به، كانت بمثابة جسر بري استخدمته إيران لنقل الأموال والأسلحة إلى حليفها الإقليمي الأهم، حزب الله، في لبنان.

أما الحرب الأخيرة في الشرق الأوسط، التي بدأت عندما هاجمت الولايات المتحدة وإسرائيل إيران في نهاية فبراير، بقيت سوريا على الحياد، حتى مع احتدام القتال حول حدودها، وفق الصحيفة.

يقول صفوان أحمد، مدير العلاقات العامة في شركة النفط السورية، طلبت المؤسسة الحكومية لتسويق النفط في العراق من سوريا السماح لها بنقل النفط الخام برا من ميناء بانياس السوري على البحر الأبيض المتوسط إلى السفن.

وخلال الشهر الماضي، أعيد افتتاح المعبر الحدودي الرئيسي الذي يربط شمال العراق بسوريا، والذي يعرف باسم منفذ ربيعة على الجانب العراقي ومنفذ اليعربية على الجانب السوري، بعد إغلاق دام ما يربو على عقد من الزمان، وقد روج له المسؤولون بوصفه ممرا إضافيا لتصدير الطاقة، بحسب أسوشيتد برس.

ويعد هذا الطريق البري أقل كفاءة وأعلى تكلفة من شحن الصادرات عبر مضيق هرمز، بيد أنه يوفر بديلا إستراتيجيا في ظل الأوضاع في المضيق.