اجتاحت عبارة "خليه يبعبع" منصات التواصل الاجتماعي في المغرب خلال الأيام الماضية، بعدما تحولت من جملة ساخرة مستوحاة من صوت الخروف إلى شعار احتجاجي ضد ارتفاع أسعار الأضاحي قبل عيد الأضحى.
ومع تصاعد الغضب الشعبي من الغلاء، بات الوسم يستخدم للدعوة إلى تأجيل شراء الأضاحي أو مقاطعتها مؤقتا، بهدف الضغط على التجار والوسطاء لخفض الأسعار.
"خليه يبعبع".. السخرية تتحول إلى حملة ضغط
انتشرت الحملة عبر مقاطع فيديو ومنشورات ساخرة على فيسبوك وتيك توك وإكس، حيث دعا ناشطون المواطنين إلى عدم التسرع في شراء الأضاحي وترك الخرفان "تبعبع" داخل الأسواق حتى الأيام الأخيرة قبل العيد، على أمل تراجع الأسعار بسبب ضعف الإقبال.
وبحسب تقارير محلية، تجاوزت أسعار بعض الأضاحي مستويات اعتبرها مواطنون "مبالغا فيها"، مع تزايد الاتهامات للمضاربين برفع هامش الأرباح بين المربين والأسواق. كما اعتبر ناشطون أن الحملة تحولت إلى "ضغط شعبي رقمي" لمحاولة التأثير على السوق عبر تقليص الطلب مؤقتا.
"الشناقة" و"الكسابة".. جدل الأسعار يشتعل
في المقابل، أثارت الحملة جدلا واسعا داخل الأوساط الفلاحية، إذ حذر عبد الحق بوتشيشي، المستشار الفلاحي المعتمد لدى وزارة الفلاحة، من أن المقاطعة قد تضرب صغار مربي المواشي أكثر مما تستهدف المضاربين، موضحا أن نحو 90% من إنتاج اللحوم الحمراء في المغرب يأتي من صغار "الكسابة".
وقال إن المتضرر الحقيقي من هذه الحملات ليس كبار الوسطاء بل المربي الصغير الذي يعتمد على موسم العيد لتغطية تكاليف التربية والديون.
وأضاف أن تعدد الوسطاء و"الشناقة" (الوسطاء) يرفع أسعار الخرفان أحيانا بما بين ألف وألفي درهم قبل وصولها إلى المستهلك، داعيا المواطنين إلى التوجه مباشرة إلى المربين لتقليص حلقات الوساطة بدل استهداف الفلاحين الصغار بحملات المقاطعة.
حملة قديمة تعود من جديد
ولم تكن هذه الموجة هي الأولى من نوعها. ففي عام 2022 انتشرت الحملة نفسها تحت الوسم ذاته "خليه يبعبع"، وسط غضب من ارتفاع الأسعار بعد تداعيات الحرب في أوكرانيا والتضخم، حيث دعا مغاربة حينها إلى مقاطعة شراء الأضاحي للضغط على الأسواق.





