تشهد إيران موجة متصاعدة من تسريحات العمال، في ظل ضغوط اقتصادية متفاقمة بفعل الحرب الأخيرة، ما يزيد من حدة الأزمة التي كانت البلاد تعاني منها بالفعل قبل عام 2026.
وكان الاقتصاد الإيراني يواجه تحديات كبيرة نتيجة سنوات من العقوبات وسوء الإدارة وارتفاع معدلات التضخم، قبل أن تؤدي التطورات العسكرية الأخيرة إلى تعميق هذه الأزمات، لا سيما مع فرض الحكومة قيودًا واسعة على الإنترنت، ما تسبب بشلل شبه كامل في قطاع التكنولوجيا، بحسب تقرير مطول لصحيفة نيويورك تايمز.
وتشير تقارير إعلامية وشهادات موظفين إلى أن الشركات الإيرانية نفذت جولات متتالية من تسريح العمال خلال الأسابيع الأخيرة، في محاولة للتكيف مع تداعيات الحرب والقيود الاقتصادية.
من جانبها، تعتبر الإدارة الأميركية أن الضغوط الاقتصادية جزء من استراتيجية تهدف إلى إجبار إيران على تغيير سلوكها، فيما تؤكد طهران أن هذه الضغوط لن تؤدي إلى استسلامها.
مليون وظيفة تبخرت
وتعرضت منشآت صناعية وبنية تحتية في إيران لضربات خلال الحرب، كما أدى الحصار المفروض على الموانئ إلى تراجع صادرات النفط وتعطّل واردات السلع، ما زاد من الضغوط على القطاع الخاص.
وفي تقديرات رسمية، أشار مسؤول حكومي إيراني إلى أن الحرب تسببت في فقدان نحو مليون وظيفة، إضافة إلى تأثر نحو مليوني شخص بشكل مباشر وغير مباشر بالبطالة.
كما سجلت منصات التوظيف أرقامًا قياسية في عدد طلبات العمل، في مؤشر على اتساع رقعة البطالة، حيث تم تسجيل مئات الآلاف من طلبات التوظيف في يوم واحد، بزيادة كبيرة مقارنة بالأرقام السابقة.
مرحلة معقدة
ويرى خبراء اقتصاديون أن البلاد دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا من الأزمات، في ظل تداخل العوامل الاقتصادية والسياسية، ما ينذر بتفاقم الوضع في الفترة المقبلة.
ومن المتوقع أن تنعكس هذه التطورات سلبًا على المالية العامة، إذ قد تتراجع الإيرادات الضريبية مع تضرر القطاع الخاص، في وقت كانت فيه الحكومة قد أقرت بالفعل موازنة تقشفية قبل اندلاع الحرب.
وكانت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة قد أدت خلال السنوات الماضية إلى اندلاع احتجاجات متكررة، تم احتواؤها بإجراءات أمنية مشددة، إلا أن أسبابها الأساسية لا تزال قائمة.
وفي ظل هذه الظروف، دعت القيادة الإيرانية الشركات إلى تجنب تسريح العمال قدر الإمكان، رغم التحديات الكبيرة التي تواجهها العديد من المؤسسات، خاصة في قطاع التكنولوجيا الذي تكبد خسائر كبيرة نتيجة انقطاع الإنترنت، قُدرت بعشرات الملايين من الدولارات يوميًا.
كما اضطرت شركات كبرى في قطاع التجارة الإلكترونية إلى تقليص أعداد موظفيها، في ظل حالة عدم الاستقرار الاقتصادي، ما يعكس عمق الأزمة التي يمر بها سوق العمل في البلاد.





