مع دخول قطاع الطيران ذروة موسم الصيف، تخوض شركات الطيران، وشركات السياحة "لعبة ثقة" مع المستهلكين لإقناعهم بالحجز، في خضم صدمة هذا القطاع بسبب ارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب مخاوف من حدوث نقص في الإمدادات نتيجة إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي يمر عبره عادة نحو 20 في المئة من نفط العالم.
وخفضت شركات الطيران في جميع أنحاء أوروبا، أسعار رحلات الصيف لمواجهة تأخير الحجوزات، بسبب خشية العملاء من أن يؤدي نقص وقود الطائرات إلى تعطيل خطط عطلاتهم، بحسب تقرير لصحيفة "فاينانشال تايمز".
وكانت مسودة مبادئ توجيهية للاتحاد الأوروبي اطلعت عليها رويترز، كشفت قبل عدة أيام، أن من المقرر أن يُبلغ شركات الطيران بأن تأثير الحرب الإيرانية على السياحة لم يصل بعد إلى درجة الخطورة التي تبرر اتخاذ تدابير طارئة، مثل إعفاء شركات الطيران من التزاماتها بدفع تعويضات عن الرحلات الملغاة.
ووفق رويترز، فقد تجاوزت شركات الطيران الأوروبية الأزمة إلى حد كبير حتى الآن، إذ أسهمت تدابير التحوط في تخفيف التكاليف حتى مع ارتفاع أسعار وقود الطائرات بنحو 84 بالمئة منذ اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير. فهل تنشط حركة السفر مع اقتراب حلول موسم الصيف؟
فترة مشابهة لـ"كوفيد"؟
نقلت الصحيفة البريطانية عن مراد شكر، الرئيس التنفيذي للخطوط الجوية التركية، خلال تصريح للمستثمرين: "نعيش نوعا ما في حقبة مشابهة لما شهدناه خلال جائحة كورونا. لا يزال هناك غموض يكتنف الوضع على المدى الطويل".
ومنذ التحذيرات الأولى واسعة النطاق بشأن نقص وقود الطائرات في بداية أبريل، انخفضت أسعار الرحلات الجوية إلى بعض الوجهات الأكثر شعبية في جنوب أوروبا، وفقا لتحليل أجرته "فاينانشال تايمز" لأرخص الأسعار على غوغل فلايتس.
وبحسب التحليل فإن في الفترة الواقعة بين 9 أبريل، أي قبل يوم من تحذير المطارات الأوروبية من احتمال نقص وقود الطائرات في المنطقة، و6 مايو، انخفضت أسعار تذاكر الطيران لرحلة مدتها أسبوع في يوليو على 27 من أفضل 50 مسارا جورا أوروبيا إلى البحر الأبيض المتوسط.
وانخفضت الأسعار بنسبة 10% أو أكثر على 15 مسارا، بما في ذلك الرحلات من هيثرو إلى نيس، ومن مانشستر إلى بالما، ومن غاتويك إلى برشلونة. ووصل الانخفاض إلى 44% على الرحلات بين ميلانو ومدريد.
أما على المسارات التي ارتفعت فيها الأسعار، فكانت التغييرات أقل وضوحا. فقد سُجل انخفاض في الأسعار بنسبة 20% أو أكثر على ثمانية من أفضل 50 مسارا، بينما شهد مساران فقط ارتفاعا في الأسعار بنفس النسبة، وفق تحليل الصحيفة.
"لعبة ثقة"
مع اقتراب موسم الصيف، تخوض شركات الطيران وشركات السياحة "لعبة ثقة" مع المستهلكين لإقناعهم بالحجز، وفقا لما ذكره أندرو لوبنبرغ، المحلل في بنك باركليز.
وأضاف لوبنبرغ للصحيفة البريطانية، أن السفر في الولايات المتحدة لا يزال مزدهرا، بينما يشعر المسافرون في أوروبا "بالقلق الشديد".
وأوضح "يتردد الناس في الحجز، ويحجزون في وقت متأخر، مما يضطر شركات الطيران والسياحة إلى تقديم حوافز لهم بأسعار أقل".
التأثيرات على السياحة محدودة؟
وكانت مسودة الاتحاد الأوروبي، الموجهة للقطاع والمسافرين التي تحصلت عليها رويترز في الـ 7 من مايو، ذكرت "لا يشير الوضع الحالي إلى الحاجة لاتخاذ تدابير مخصصة لقطاع السياحة، على عكس ما حدث خلال أزمة كوفيد-19".
وجاء أيضا في المسودة "تشير البيانات المتاحة في هذه المرحلة إلى أن التأثيرات الإجمالية على السياحة لا تزال محدودة، إذ لا يزال الطلب قويا بشكل عام".
وأشارت المبادئ التوجيهية إلى أن ارتفاع أسعار الوقود لا يعتبر ظرفا استثنائيا يسمح لشركات الطيران بتجنب تعويض الركاب عن الرحلات الملغاة. وأضافت أن نقص الوقود المحلي قد يبرر ذلك.
وتعول أوروبا على الواردات لتأمين نحو 75 بالمئة من احتياجاتها من وقود الطائرات، ولا سيما من الشرق الأوسط، أكثر من أي نوع آخر من وقود النقل.
إلغاء مليوني مقعد عالميا؟
غير أن تقرير الصحيفة، كشف أن شركات الطيران الأوروبية خفضت بالفعل مليوني مقعد عالميا من جداول شهر مايو، بعد أن تضاعفت أسعار وقود الطائرات، حيث تم إجراء بعض التخفيضات للحفاظ على الأرباح، والبعض الآخر بسبب انخفاض الطلب.
جوزيف فارادي، الرئيس التنفيذي لشركة ويز إير قال: "هناك عنصر من عدم اليقين على المدى القصير، فالناس لا يعرفون ما سيحدث، هل سأفقد وظيفتي؟ هل سأعجز عن تزويد سيارتي بالوقود؟ هناك مستوى من التردد".
وأضاف: "يمكنك تحفيز الطلب، ولكن بتكلفة... على المدى القصير، نرى بالفعل انخفاضا في الأسعار".
ومثل غيره من رؤساء شركات الطيران الذين يسعون إلى زيادة الحجوزات، قال: "يجب على الناس أن يتحملوا المخاطرة، فأنا شخصيا أفضل الحجز الآن، لأنه بحلول الصيف قد تصبح الأمور أغلى بكثير مما هي عليه اليوم".





