منذ اندلاع الحرب مع إيران، بدأت الأسواق المالية العالمية تظهر سلوكا غير معتاد، حيث ترتفع المؤشرات في بداية الأسبوع ثم تتراجع بشكل واضح مع اقتراب عطلة نهاية الأسبوع، في نمط يعكس قلقا متزايدا لدى المستثمرين من مفاجآت قد تحدث خارج ساعات التداول، بحسب تقرير نشرته صحيفة ليزيكو.

هذا السلوك لا يرتبط فقط بتقلبات عادية، بل يعكس إدراكا متزايدا بأنّ التطورات الجيوسياسية قد تحدث في أي لحظة، خاصة خلال عطلة نهاية الأسبوع عندما تكون الأسواق مغلقة، ما يدفع المستثمرين إلى تقليص مراكزهم لتفادي المخاطر التي لا يمكن التعامل معها في الوقت الفعلي.

نمط جديد في حركة الأسواق

تشير البيانات إلى أنّ المؤشرات الكبرى، سواء في أوروبا أو الولايات المتحدة، تسجّل مكاسب خلال الأيام الأولى من الأسبوع قبل أن تتراجع لاحقا.

ففي أوروبا، ارتفع مؤشر STOXX 600 بنحو 0.8٪ بين الإثنين والأربعاء، لكنه خسر في المتوسط 3.1٪ بين إغلاق الأربعاء والجمعة.

أما في وول ستريت، فقد سجل مؤشر S&P 500 مكاسب تقارب 1٪ في بداية الأسبوع، قبل أن يتراجع بنحو 2.2٪ في الجلسات اللاحقة.

الخوف من مفاجآت نهاية الأسبوع

يعود هذا التراجع إلى رغبة المستثمرين في تجنب المخاطر المرتبطة بتطورات قد تقع خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث تغلق الأسواق ولا يمكن اتخاذ أي رد فعل.

لذلك يلجأ المستثمرون إلى بيع جزء من أصولهم قبل نهاية الأسبوع، ثم يعيدون شراءها في بداية الأسبوع التالي، ما يفسّر عودة الارتفاعات لاحقا.

اختلاف سلوك الأسواق والقطاعات

لا ينطبق هذا النمط على جميع الأسواق، إذ تظهر فئات أصول أخرى سلوكا مختلفا في التعامل مع الحرب، بحسب ليزيكو.

تتوقع أسواق السلع استمرار ارتفاع الأسعار، حيث ارتفع سعر النفط بأكثر من 50٪ منذ نهاية فبراير، نتيجة مخاوف نقص العرض.

كما تعكس الأسواق المالية الأخرى، مثل السندات، مخاوف تضخمية، في حين تبقى أسواق الأسهم أكثر تفاؤلا نسبيا، رغم التراجع المؤقت.

ويشير هذا التباين إلى أنّ الأسواق لم تستوعب بالكامل تداعيات الحرب بعد، حيث يظلّ المستثمرون بين التفاؤل الحذر والخوف من صدمة مفاجئة قد تعيد تشكيل اتجاهات الأسواق بشكل سريع.