لم تعد تداعيات الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران تُقاس فقط بالنفط والنار. في مصر، يضغط ضعف الجنيه وارتفاع كلفة الطاقة على السياسة النقدية، فيما ترجّح توقعات أوردتها رويترز أن يثبّت البنك المركزي أسعار الفائدة خلال اجتماعه الخميس، خشية أن يعطّل التضخم مسار التيسير التدريجي. وفي تركيا، تحوّل الدفاع عن الليرة إلى استنزاف مباشر للاحتياطيات، مع بيع واسع للعملات الأجنبية وتحركات رسمية لطمأنة المستثمرين.
وعلى مستوى أوسع، تُظهر بيانات نقلتها فايننشال تايمز أن بنوكاً مركزية أجنبية خفّضت حيازاتها من سندات الخزانة الأميركية لدعم اقتصاداتها وعملاتها، في مشهد يوحي بأنّ الحرب أصابت آخر خطوط الدفاع المالي للدول.
الجنيه المصري تحت الضغط
بحسب رويترز، اقترب الجنيه المصري في تعاملات الإثنين من مستوى 55 جنيهاً للدولار للمرّة الأولى، بعدما فقد أكثر من 12% من قيمته منذ ما قبل اندلاع الحرب.
وجاء هذا التراجع في اقتصاد شديد الاعتماد على الواردات، ما جعل العملة من أوائل المتأثرين بالتوتر الخارجي.
ولم يقف الأثر عند سعر الصرف. فقد رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود وتذاكر المواصلات العامة، وأعلنت العمل عن بعد يوماً واحداً أسبوعياً، كما قررت إغلاق معظم مراكز التسوق والمتاجر والمطاعم عند الـ٩ مساءً ٥ أيام في الأسبوع.
وفي الوقت نفسه، تواجه مصر احتمال تراجع إيرادات قناة السويس والسياحة، بينما تزيد صعوبة سداد الديون المقوّمة بالدولار مع تراجع العملة.
فائدة ثابتة ومخاوف تضخم
في هذا المناخ، أظهر استطلاع أجرته رويترز أنّ جميع الاقتصاديين الـ17 الذين شملهم يتوقعون تثبيت سعر الفائدة على الإيداع عند 19% والإقراض عند 20%.
ويأتي ذلك مع ارتفاع التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في المدن إلى 13.4% في فبراير، مقارنة مع 11.9% في الشهر السابق.
وقال رئيس الوزراء المصري، مصطفى مدبولي، إنّ فاتورة واردات مصر من الطاقة زادت إلى أكثر من مثليها منذ اندلاع الحرب.
كما حذّر الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، من أن تداعيات الحرب تشمل نقصاً في إمدادات الطاقة وارتفاعاً في الأسعار، معتبراً أن المخاوف من تجاوز النفط 200 دولار للبرميل "ليست مبالغاً فيها".
