وجّه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في ظل تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، رسالة حادة إلى حلفاء واشنطن في حلف شمال الأطلسي، داعيا إياهم إلى المشاركة في حماية مضيق هرمز وإعادة فتحه أمام الملاحة الدولية.
لكن الدعوة الأميركية قوبلت بتردد واضح من عدد من الدول الأوروبية والآسيوية، ما كشف عن فجوة متزايدة بين واشنطن وحلفائها بشأن الانخراط في الحرب الدائرة في الشرق الأوسط.
بحسب تقرير لصحيفة فايننشال تايمز، حذّر ترامب من أن مستقبل حلف الناتو قد يكون "سيئا جدا" إذا لم يساعد الحلفاء الولايات المتحدة في التعامل مع الأزمة.
ترامب يبحث عن "مساعدة صديق"
وكثف الرئيس الأميركي ضغوطه على حلفاء بلاده للمشاركة في تأمين مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط.
وقال ترامب في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز إن الدول التي تعتمد على النفط القادم من الخليج يجب أن تشارك في حماية هذا الممر الحيوي.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة تتوقع مشاركة حلفائها في جهود تأمين المضيق، بما في ذلك إرسال كاسحات ألغام أو قوات عسكرية قادرة على مواجهة التهديدات الإيرانية في المنطقة.
كما دعا دولا مثل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا إلى الانضمام إلى ما وصفه بـ"جهد جماعي" لإعادة فتح المضيق.
وأكد ترامب أن واشنطن "تضرب إيران بقوة"، لكنه شدد على أن حماية الممرات البحرية الدولية يجب ألا تكون مسؤولية الولايات المتحدة وحدها، خاصة أن دولا أخرى تعتمد بدرجة أكبر على النفط القادم عبر الخليج.
تحذير أميركي من مستقبل غامض للناتو
لم تقتصر تصريحات ترامب على دعوة الحلفاء للمساعدة، بل تضمنت أيضا تحذيرا لحلف الناتو، إذ قال إن الحلف قد يواجه "مستقبلا سيئا للغاية" إذا لم تستجب الدول الأعضاء لطلب الولايات المتحدة بالمساعدة في الخليج.
وأشار الرئيس الأميركي إلى أن واشنطن قدمت دعما كبيرا لحلفائها في السنوات الماضية، بما في ذلك دعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، معتبرا أن الوقت قد حان ليرد الحلفاء هذا الدعم.
وقال إن الولايات المتحدة كانت دائما مستعدة لمساعدة شركائها، لكن السؤال الآن هو ما إذا كانوا سيفعلون الشيء نفسه عندما تحتاج واشنطن إلى المساندة.
كما لوّح ترامب بإمكانية تأجيل قمة مرتقبة مع الرئيس الصيني شي جين بينغ، في محاولة للضغط على بكين كي تساعد أيضا في فتح المضيق، مشيرا إلى أن الصين تعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر هذا الممر البحري.
تردد الحلفاء ورفض الانخراط في الحرب
ورفض حلفاء من داخل الناتو وخارجه في وقت سابق دعوة ترامب التي أطلقها في نهاية الأسبوع لإرسال أصول عسكرية لتأمين الملاحة في مضيق هرمز.
ورغم الضغوط الأميركية، تظهر مؤشرات واضحة على تردد عدد من الدول في الانخراط في الحرب ضد إيران أو المشاركة في مهمة عسكرية لحماية مضيق هرمز.
وأعلنت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كلاس أنّ وزراء خارجية الاتحاد لم يبدوا في اجتماعهم الإثنين "أي رغبة" في توسيع نطاق مهمّة التكتل في البحر الأحمر لتشمل المساهمة في إعادة فتح مضيق هرمز.
في ألمانيا، أكد المستشار فريدريش ميرتس أن بلاده "ليست جزءا من هذه الحرب ولا تريد أن تصبح جزءا منها"، في إشارة إلى رفض برلين المشاركة العسكرية في الصراع.
وذكرت مجلة دير شبيغل أن الحكومة الألمانية تواجه نقاشا داخليا حول ما إذا كان ينبغي المشاركة في تأمين الملاحة في مضيق هرمز، لكن الموقف الرسمي ما زال يميل إلى تجنب الانخراط العسكري.
كما أعلنت عدة دول رئيسية أنها لا تخطط لإرسال قوات أو سفن حربية إلى المضيق. فبحسب تقارير إعلامية، قالت بريطانيا وأستراليا واليابان إنها لا تعتزم حاليا إرسال سفن بحرية للمشاركة في مهمة تأمين مضيق هرمز. وأوضحت رئيسة الوزراء اليابانية، سناء تاكايتشي، أن طوكيو "لم تتخذ أي قرار بإرسال سفن مرافقة"، فيما أكدت الحكومة الأسترالية أنها لن ترسل سفينة حربية إلى المضيق.
ويعكس هذا الموقف الحذر مخاوف لدى العديد من الحكومات من أن يؤدي الانخراط العسكري إلى توسيع الصراع في الشرق الأوسط أو جر بلدانها إلى مواجهة مباشرة مع إيران، خاصة مع استمرار الحرب وتزايد مخاطر امتدادها إلى ممرات الطاقة العالمية.





