لم تنتهِ معركة الرسوم الجمركية الأميركية عند قرار المحكمة العليا بإبطال جزء كبير من رسوم دونالد ترامب، بل بدأت معركة جديدة أكثر تعقيداً، ماذا سيحدث لأكثر من 130 مليار دولار جُمعت بالفعل من الشركات المستوردة، ومن سيستردّها، ومتى؟

بحسب التقريرين، أبطل قضاة المحكمة العليا، بأغلبية 6 مقابل 3، جزءاً من الرسوم التي فرضها ترامب، لكنهم لم يُصدروا أمراً واضحاً بإعادة الأموال، ولم يحدّدوا آلية الاسترداد. وهنا بدأ الفراغ القانوني الذي فتح الباب أمام جولة تقاضٍ جديدة.

وتقدّر "سي إن إن" قيمة الرسوم المطلوب استردادها بنحو 134 مليار دولار، في وقت تتحدث فيه "بوليتيكو" عن أكثر من 130 مليار دولار، مع وجود نحو 300 ألف شركة قد تسعى للحصول على حصتها من هذه الأموال.

المحكمة حسمت الرسوم.. ولم تحسم الأموال

جوهر الأزمة أن المحكمة العليا تناولت قانونية الرسوم، لكنها تركت مصير الأموال المدفوعة للمحاكم الأدنى.

وبحسب "بوليتيكو"، يُرجّح أن تتحمل محكمة التجارة الدولية الأميركية في نيويورك مسؤولية فرز شبكة معقدة من القضايا المرتبطة بالاسترداد، فيما تتولى هيئة الجمارك وحماية الحدود الأميركية (CBP) التنفيذ الإجرائي.

القاضي بريت كافانو حذّر في رأيه المخالف من أن عملية الاسترداد ستكون "فوضى"، قائلاً إن المحكمة لم توضّح ما إذا كان ينبغي للحكومة إعادة المليارات التي حصلتها من المستوردين، ولا كيف ستفعل ذلك، معتبراً أن استرداد هذه الأموال ستكون له تبعات كبيرة على الخزانة الأميركية.

ترامب.. الملف قد يبقى في المحاكم سنوات

ترامب نفسه انتقد تجاهل المحكمة لنقطة الاسترداد، وقال إن القضية قد تحتاج إلى تقاضٍ جديد لعامين، قبل أن يرفع السقف إلى ٥ سنوات.

كما سبق أن حذّر، وفق "بوليتيكو"، من أن إبطال الرسوم قد يفرض على واشنطن إعادة "مئات مليارات الدولارات"، وربما أكثر عند احتساب الاستثمارات المرتبطة.

ويجمع خبراء تجارة وجمارك نقل عنهم التقريرين على أن أي عملية استرداد محتملة ستكون شديدة التعقيد، قانونياً ولوجستياً، مع توقع موجة دعاوى إضافية. ووفق "بوليتيكو"، طلبت وزارة العدل والأطراف المعنية بالفعل إنشاء لجنة توجيهية لتنسيق أكثر من ألف قضية مرتبطة بالاسترداد ما تزال معلّقة.

من يحصل على المال.. ومن لا يحصل؟

الاحتمال الأرجح، بحسب التقريرين، أن المستوردين هم من سيخوضون المعركة القضائية لاسترداد الأموال، وربما عبر دعاوى فردية وإجراءات دقيقة أمام محكمة التجارة الدولية. كما أقرت وزارة العدل، وفق "بوليتيكو"، بأن المستوردين قد يكونون مستحقين للاسترداد إذا اعتُبرت الرسوم غير قانونية، على أن تُعالج الطلبات عبر هيئة الجمارك ونظامها الإلكتروني.

التقديرات تفيد بأن الشركات لن تبدأ على الأرجح بخفض الأسعار نتيجة الاسترداد، وأن المستهلك لن يتلقى شيك تعويض عن الرسوم التي انعكست على مشترياته.