زيارة لرئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا للشرق الأوسط يبدأها من المملكة العربية السعودية ليبحث التعاون والاتفاق في القضايا المختلفة، لكن الأهم فيها ما تحدثت عنه صحيفة نيكيه آسيا اليابانية عن اتفاق مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان على استثمارات خاصة في مجال الموارد الأرضية النادرة.

جولة كيشيدا ستشمل أيضا كلا من الإمارات وقطر من أجل التعاون في مجال الطاقة وعدد من الموارد الأخرى.. فما هي المواد الأرضية النادرة، ولماذا تتميز فيها اليابان أكثر من باقي دول العالم؟

بحسب معهد الفيزياء ومقره لندن فإن الموارد الأرضية النادرة تضم 17 معدنا أرضيا تتشابه في خصائصها وتعتبر في دائرة الضوء بالنسبة للصناعات المستقبلية بسبب خصائصها الكيميائية والكهربائية والمغناطيسية وتأثيرات الحماية الإشعاعية الممتازة، ويحدد معهد بروكنجز هذه الصناعات بأنها الإلكترونيات (أجهزة الكمبيوتر والتلفزيونات والهواتف الذكية)، وأن هذه المواد حاسمة بالنسبة للأمن البشري والوطني على السواء.

تمتلك السعودية معدنين رئيسيين من هذه المعادن النادرة هما التنتالوم حيث تمتلك ربع احتياطي العالم من هذا المعدن إضافة إلى النيوبيوم بحسب مركز الصناعة السعودي، حيث يستخدم المعدن الأول في المكثفات الإلكترونية والمعدات الكيميائية المقاومة للتآكل، وفي صناعة أشباه الموصلات بحسب المعهد الأوروبي للمكونات السلبية وموسوعة بريتينيكا.

بموجب الاتفاق، ستعمل طوكيو والرياض على استكشاف إمكانية الاستثمار المشترك في دول ثالثة عبر مشاريع تنمية الموارد من أجل تأمين حقوق المعادن الرئيسية لاسيما الأرضية النادرة المستخدمة في السيارات الكهربائية، بحسب نيكيه آسيا التي تشير أن السعودية تبحث عن معادن أرضية نادرة جديدة من خلال إسهام الخبرة الفنية للمنظمة اليابانية الوطنية لأمن الطاقة والمعادن JOGMEC من خلال إجراء المسوح الأولية.

تعتمد اليابان التي تعد واحدة من عمالقة صناعة الإلكترونيات على الصين في ما يقرب من 80٪ من إمدادها بهيدروكسيد الليثيوم، وأكثر من 60٪ من معالجة الكوبالت المستخدمتان في صناعة السيارات الكهربائية واضطرت للبحث عن موردين بدلاء في أعقاب تقييد بكين صادرات العناصر الأرضية النادرة إلى طوكيو بعد اصطدام سفن صينية ويابانية عام 2010 بالقرب من جزر متنازع عليها (جزر تدعى سينكاكو باليابانية ودياويو بالصينية).

اعرف أكثر

أهم الدول المنتجة للمعادن النادرة والطلب العالمي

تحتل الصين المرتبة الأولى في احتياطيات المعادن النادرة على مستوى العالم حيث تمتلك أكثر من 44 مليون طن متري خلال عام 2022 تليها فيتنام بـ22 مليون طن متري تليها كل من البرازيل وروسيا بـ21 مليون طن متري فيما كانت الهند صاحبة المركز الخامس بقرابة 7 ملايين طن متري، أما الولايات المتحدة بـ2.5 مليون طن متري تقريبا بحسب استطلاع وزارة الداخلية الأميركية وموقع ستاستيكا.

وتهيمن الصين على 60٪ من الإنتاج العالمي و 85٪ من قدرة المعالجة، وذلك يأتي في ضوء التوترات الجيوسياسية مع بكين حيث تسعى الولايات المتحدة وأستراليا وكندا ودول أخرى إلى تقليل اعتمادها على الصين كمصدر لإنتاج ومعالجة الأرض النادرة.

وقد بلغ الطلب العالمي على الموارد الأرضية النادرة في عام 2021 حوالي 125 ألف طن متري، ويتوقع أن يصل إلى 315 ألف طن متري بحلول عام 2030 بحسب معهد بروكنجز.

قدرات اليابان في استكشاف المعادن الأرضية النادرة

بحسب مجلة Nature فإن اليابان دولة رائدة في مجال استخراج العناصر الأرضية النادرة من أعماق البحر، الطين الموجود على عمق 6000 متر تقريبا هي مصدر غير مستغل للموارد الحيوية للبطاريات المتجددة وغيرها من التقنيات المتقدمة حيث استطاع الباحثون تحديدها عام 2012.

وقد كشفت الأبحاث في جزيرة ميناري توري شيما عن وجود ما يكفي من هذه المعادن لتلبية الطلب العالمي لعقود قادمة.

تعاون اليابان والسعودية في مجال الطاقة

وقعت المنظمة اليابانية الوطنية لأمن الطاقة والمعادن اتفاقا مع شركة أرامكو لاستكشاف مجالات التعاون لسلاسل الإمداد المرتبطة بوقود الأمونيا، لتمكين الإنتاج من المملكة العربية السعودية لاستخدامه اقتصاديًا على نطاق واسع في اليابان.

وفي نهاية العام الماضي جددت أرامكو بموجب اتفاق لمشروع مشترك منذ عام 2010 لمدة 3 سنين، حيث تؤجر أرامكو 13 خزانا لتخزين النفط الخام في قاعدة في أوكيناوا، حيث يحوي ما يقرب من 1300000 كيلولتر من النفط الخام على مدى السنوات الثلاث المقبلة، وفي حالة الطوارئ سيتم منح اليابان تفضيلا لاستخدام هذا النفط.