تلعب طائرات "سيسنا" دورا خفيا لكنه مهم في القوات الأميركية، إذ تستخدم في التدريب والمراقبة والنقل الخفيف، مستفيدة من موثوقيتها العالية وتكاليف تشغيلها المنخفضة، ما يجعلها خيارا عمليا للمهام العسكرية غير القتالية والمناطق الصعبة.
ويقول الباحث هاريسون كاس، المتخصص في الاستراتيجية العسكرية والشؤون الأمنية العالمية، في تقرير نشرته مجلة "ناشونال إنتريست"، إن تركيز شركة سيسنا على الطائرات المروحية الصغيرة الرخيصة والموثوقة قد يبدو قديم الطراز في عصر الطائرات المقاتلة، ومع ذلك لعبت طائراتها على الدوام أدوارا داعمة للجيش الأميركي.
وتشتهر سيسنا بصناعة الطائرات المدنية العامة، المرتبطة بمدارس الطيران والطيارين الخاصين والطيران في المناطق النائية. ومع ذلك، لعبت طائرات سيسنا منذ فترة طويلة دورا هادئا لكنه مهم في العمليات العسكرية، ليس في القتال المتقدم بالطبع، بل في تقديم منصات مرنة ميسورة التكلفة وقابلة للتكيف في الأدوار الداعمة.
ما الذي يجعل سيسنا مميزة؟
تأسست شركة سيسنا عام 1927، وهي من كبار منتجي الطائرات الخفيفة. وتشتهر بطائرة "سيسنا 172"، وهي أكثر الطائرات إنتاجا في التاريخ، حيث تم تصنيع ما لا يقل عن 45 ألف طائرة من هذا الطراز، بالإضافة إلى طائرة "سيسنا 182" وطائرات "كارافان" متعددة الاستخدامات. وتحظى طائرات سيسنا بسمعة الطائرات الآمنة والموثوقة، رغم أنها قد تبدو غير مثيرة أو فاخرة.
ولطالما خدمت طائرات سيسنا كركيزة أساسية في برامج التدريب والنقل، ما يعني أن هناك احتمالا كبيرا أن أي شخص تعلم الطيران قد تعلم على طائرة سيسنا.
استخداماتها العسكرية
تم تصنيع عدة طائرات من طراز سيسنا خصيصا للخدمة العسكرية. فخلال الحرب العالمية الثانية، استخدمت طائرة "سيسنا -إيه تي-17/يو سي-78" ثنائية المحرك كطائرة تدريب ونقل عسكرية، لتعليم الملاحة وتدريب الطيارين.
أما طائرة "سيسنا O-1 بيرد دوج" فاستندت إلى طائرة "سيسنا 170"، واستخدمت خلال حرب كوريا وحرب فيتنام في مهام المراقبة الجوية الأمامية، ورصد تحركات العدو، وتوجيه طائرات الضرب.
وقدرت الطائرة تكتيكيا بسبب سرعة طيرانها البطيئة، ورؤية الطيار الممتازة، وقدرتها على الإقلاع والهبوط على مسافات قصيرة.
كما طورت طائرة "سيسنا تي 37 تويت" من مفهوم مدني لتصبح طائرة تدريب نفاثة ثنائية المحرك. واستُخدمت كطائرة تدريب رئيسية للقوات الجوية الأميركية، ولاحقا تم تعديلها لتصبح "إيه 37 دراغونفلاي"، وهي طائرة هجوم خفيفة، وقدمت دعما جويا قريبا خلال حقبة حرب فيتنام.
بالإضافة إلى ذلك، تم تعديل طائرات سيسنا أخرى صُممت أصلا للاستخدام المدني لتناسب الأغراض العسكرية. وكانت طائرة سيسنا كارافان سي 208، واحدة من أكثر المنصات العسكرية شيوعا، حيث استخدمت في مهام الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع والنقل الخفيف والمراقبة المسلحة.
