بعد قرن من الزمن على دفن الراهبات الكاثوليكيات لمئات الأطفال لأمهات عازبات، لما أصبح لاحقا مقبرة جماعية بلا شواهد، سيبدأ علماء الآثار ومتخصصون آخرون الإثنين، أعمال التنقيب في موقع في بلدة توام الواقعة غرب إيرلندا.
ستبدأ حفارة بحفر الأرض ببطء في الموقع الذي تبلغ مساحته 5000 متر مربع، حيث يُعتقد أن رهبنة بون سيكور دفنت 796 طفلا لقوا حتفهم في دار رعاية الأم والطفل في سانت ماري، بين عامي 1925 و1961، وفق تقرير لصحيفة "الغارديان".
وكانت المؤرخة كاترين كورليس كشفت في العام 2014 عن دفن 796 طفلا ولدوا في دور للأمهات العازبات في أيرلندا، في مقابر جماعية، لكن أبحاثها لم تلق حينها آذانا مصغية، واليوم وبعد أكثر من عشر سنوات، تقرر بدء أولى عمليات استخراج جثث لأطفال وُصفت معاملتهم بأنها وصمة عار في ضمير الأمة.
أعمال التنقيب ستستمر عامين
تُمثل هذه العملية، التي من المتوقع أن تستمر عامين، مرحلة جديدة في محاسبة أيرلندا على إساءة معاملة الأطفال وإهمالهم في المؤسسات الدينية والحكومية، وخاصة أولئك الذين وُصفوا بأنهم ولدوا خارج إطار الزواج.
تقول المؤرخة، 71 عاما لوكالة فرانس برس "عندما بدأت، لم ينصت إلي أحد ... كانت معركة ضارية".
الاثنين، سيفرض الخبراء طوقا حول المقبرة الجماعية لمؤسسة أدارتها راهبات كاثوليكيات، من أجل البدء في عملية التنقيب.

لا شواهد على "الجريمة"
بدأت القضية في العام 2014 عندما كشفت كورليس عن أدلة تُثبت وفاة 796 طفلا، من حديثي الولادة إلى تسع سنوات، في هذه الدار الواقعة في بلدة صغيرة تبعد 220 كيلومترا عن دبلن.
وأضافت المؤرخة التي خلصت بحوث أجرتها إلى وجود مقبرة جماعية "لم تكن هناك سجلات دفن ولا مقبرة ولا نُصب، ولا صليب، لا شيء على الإطلاق".
وأكدت "عندما بدأت العمل، لم يرغب أحد في الانصات (...) وتوسلت اليهم كي يخرجوا هؤلاء الأطفال من هذه المجاري، وإقامة دفن لائق حرموا منه"، ولكن من دون جدوى.
وفي العام 1972، تم هدم المؤسسة لانشاء مجمع سكني لكن المقبرة الجماعية بقيت على حالها.
"غير شرعيين"
أثارت بحوث كورليس لدى نشرها صدمة في أيرلندا، فقد كشفت عن المعاملة القاسية التي كان يتلقاها الأطفال الذين انجبتهن الأمهات خارج إطار الزواج.
طوال عقود، درجَ المجتمع والدولة والكنيسة الكاثوليكية التي لطالما فرضت رقابة صارمة على السلوك في أيرلندا، إلى إحالة الأمهات العازبات إلى "دور رعاية الأم والطفل".

