قبل أسابيع قليلة من قمته مع شي جين بينغ في بكين، أكد مسؤول في البيت الأبيض أن الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، سيعقد اجتماعا مع قادة أميركا اللاتينية في 7 مارس في ميامي، ضمن الجهود المبذولة لإقناع دول أميركا اللاتينية بتقليص علاقاتها الاقتصادية مع الصين.
وفق تقرير لموقع "بوليتيكو" فهذه الجهود تشكل تحديًا كبيرًا نظرًا لأن الولايات المتحدة لا تستطيع منافسة شهية الصين الهائلة للسلع التي تنتجها المنطقة، بما في ذلك فول الصويا وخام الحديد ولحم البقر.
وتُسلّط هذه الرؤية الضوء على المدى الذي قد تصل إليه الإدارة الأميركية لتوسيع نفوذها في نصف الكرة الغربي، ومدى جدية تعاملها مع التوسع الاقتصادي الصيني باعتباره تهديدًا للأمن القومي.
يرى خبراء الإدارة والمحللون أنّ عقيدة مونرو- في إشارة إلى العقيد التاريخية التي تقوم على اعتبار نصف الكرة الغربي مجالا حيويا خاصا بالولايات المتحدة، يوحّد تحالف السياسة الخارجية للرئيس الجمهوري من خلال الموازنة بين حماية الوطن ومواجهة الصين. فهل ينجح ترامب بإزالة النفوذ الصيني من نصف الكرة الغربي؟
لمن الهيمنة في نصف الكرة الغربي؟
يقول ألكسندر غراي، رئيس أركان مجلس الأمن القومي في عهد ترامب خلال ولايته الأولى، والرئيس التنفيذي الحالي لشركة "أميركان غلوبال ستراتيجيز": "الرؤية العامة هي أنه لا يمكن الدفاع عن الوطن من دون الهيمنة في نصف الكرة الغربي. لذلك، يجب الدفاع عن هذا النفوذ. ومن ثمّ، يمكن بسط النفوذ للتركيز على ساحة المنافسة الرئيسية الأخرى، وهي منطقة المحيطين الهندي والهادئ".
وتُسلّط هذه الرؤية الضوء على المدى الذي قد تصل إليه الإدارة الأميركية لتوسيع نفوذها في نصف الكرة الغربي، ومدى جدية تعاملها مع التوسع الاقتصادي الصيني باعتباره تهديدًا للأمن القومي.
متحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية قال لموقع بوليتيكو: "يشكل التوسع الاقتصادي الصيني في نصف الكرة الغربي، لا سيما عبر الشركات التي يسيطر عليها أو يتأثر بها الحزب الشيوعي الصيني وجيش التحرير الشعبي، مخاطر على الأمن القومي الأميركي وازدهاره".
وفي بيانٍ له، لم يتطرق البيت الأبيض إلى الصين بالاسم، لكنه ركز على محاربة "الخصوم" في مسعى أوسع لإعادة العمل بمبدأ مونرو.
زيارة ترامب للصين
حتى في وقت يستعد ترامب لما يُتوقع أن تكون زيارة ودية إلى بكين في أوائل أبريل، تركز على إعادة التوازن التجاري وضمان وصول الولايات المتحدة إلى العناصر الأرضية النادرة، فقد أمضت إدارته الأشهر الأولى من العام في اتخاذ إجراءات تُضعف بشكل مباشر موقف الصين في الأميركيتين.
لعلّ اعتقال الإدارة الأميركية للزعيم الفنزويلي نيكولاس مادورو كان أوضح مثال على ذلك، إذ كانت بكين أكبر مشترٍ للنفط الفنزويلي وشريكًا اقتصاديًا رئيسيًا.
وقالت كاري فيليبيتي، التي شغلت منصب نائب مساعد وزير الخارجية لشؤون كوبا وفنزويلا في مكتب شؤون نصف الكرة الغربي خلال ولاية ترامب الأولى: "رأى (الانعزاليون) اعتقال مادورو امتدادًا لقضايا الأمن القومي الأميركي والداخلية"، وفق تعبيرها.
تعمل إدارة ترامب أيضاً على زعزعة استقرار الحكومة الكوبية، وتهديد بنما، أول دولة في أميركا اللاتينية تنضم إلى مبادرة الحزام والطريق، البرنامج الدولي لتطوير البنية التحتية الذي يتبناه الرئيس الصيني شي جين بينغ، واستعداء البرازيل، أكبر شريك تجاري للصين.
وقال ترامب إنّ على الولايات المتحدة "امتلاك" غرينلاند لمنع الصين وروسيا من احتلال الجزيرة وترسيخ وجودهما في المنطقة.
حلفاء ترامب في أميركا اللاتينية
لاقى الموقف الحازم للإدارة الأميركية استحسان بعض قادة أميركا اللاتينية ذوي الميول اليمينية مثل الأرجنتين وتشيلي وأوروغواي. إلّا أنّه قد يأتي بنتائج عكسية في مناطق أخرى من الإقليم، التي تخشى عودة دبلوماسية القوة الأميركية، ويدفع الحكومات إلى التقارب مع بكين.
وقال ليلاند لازاروس، المساعد الخاص السابق لقائد القيادة الجنوبية الأميركية: "قد تدفع سياسات إدارة ترامب المتشددة الدول إلى الرضوخ للمطالب الأميركية على المدى القصير، لكنها على المدى الطويل قد تُفسد العلاقات مع المنطقة، مما سيفتح آفاقًا واسعة أمام الصين مستقبلًا. إن تفعيل مبدأ مونرو وإعادة فرض الهيمنة الأميركية في المنطقة سيترك انطباعًا سيئًا للغاية لدى الناس على المدى البعيد".
