تتهم الولايات المتحدة الصين بإجراء اختبار نووي سري تحت الأرض عام 2020، وتقول إنها باتت تملك تفاصيل إضافية لدعم هذا الاتهام، في وقت يتصاعد الجدل حول مستقبل نظام حظر التجارب النووية عالميا واحتمال عودة واشنطن نفسها إلى الاختبارات.

وتستند الرواية الأميركية إلى بيانات زلزالية وتحليلات فنية، بينما تشكك جهات دولية وخبراء مستقلون في حسم الاستنتاجات من المصادر المفتوحة.

تفاصيل الاختبار المزعوم

بحسب تقرير لصحيفة واشنطن بوست، كشف مسؤول رفيع في إدارة ترامب تفاصيل جديدة لدعم اتهام بأن الصين أجرت تفجيرا نوويا تحت الأرض في يونيو 2020 قرب موقع لوب نور في إقليم شينجيانغ.

ونقلت الصحيفة عن كريستوفر يو، المسؤول عن مكتب الحد من التسلح في وزارة الخارجية، قوله إن محطة رصد زلزالي في كازاخستان سجلت إشارة بقوة تقارب 2.7 درجة، وجرى استبعاد أن تكون زلزالا طبيعيا أو تفجيرا تعدينيا عاديا.

ووفق التقرير، ترى واشنطن أن طبيعة الإشارة تتوافق مع "تفجير نووي"، لكنها تقرّ بأن تحديد قوة التفجير بدقة صعب بسبب ما تصفه بمحاولات صينية لإخفاء البصمة.

كما أشارت الصحيفة إلى أنّ هيئة حظر التجارب النووية الشاملة سجّلت حدثين زلزاليين صغيرين في التوقيت نفسه، لكنها قالت إن البيانات غير كافية لتحديد السبب بثقة. من جهتها، نفت الصين الاتهام، وأكّدت التزامها بوقف الاختبارات.

وذكرت واشنطن بوست أنّ الإدارة الأميركية تربط هذه القضية بدفعها نحو استئناف الاختبارات النووية الأميركية "على أساس المساواة" مع الصين وروسيا، في ظل انتهاء اتفاقات ضبط التسلح.

ما هي تقنية "فك الارتباط" لإخفاء التفجيرات؟

بحسب تقرير لصحيفة تايمز أوف إنديا، تقول الولايات المتحدة إن الصين ربما استخدمت تقنية تُعرف باسم "فك الارتباط" لإخفاء الاختبار المزعوم.

ويشرح التقرير أن هذه الطريقة تقوم على تفجير الجهاز داخل تجويف كبير تحت الأرض، ما يؤدي إلى امتصاص جزء كبير من طاقة الانفجار داخل الفراغ، بدل انتقالها إلى الصخور المحيطة.

وبذلك تصبح الموجات الزلزالية أضعف بكثير، ويصعب على شبكات الرصد الدولية تمييزها بوضوح.

ويشير التقرير إلى أن شدة الإشارة الزلزالية يمكن أن تنخفض بشكل كبير مقارنة بتفجير "مرتبط" مباشرة بالصخور. كما يلفت إلى أن مناطق تحتوي على تكوينات ملحية أو تجاويف طبيعية، مثل بيئة لوب نور، تكون مناسبة تقنيا لهذا النوع من الإخفاء.

ويضيف التقرير أن الصين والولايات المتحدة وقعتا على معاهدة حظر التجارب النووية لعام 1996 لكنهما لم تصادقا عليها، وأن بكين تنفي إجراء أي تفجير نووي منذ 1996، وتصف الاتهامات الأميركية بأنها مسيسة.

تحليل صور الأقمار الصناعية.. ماذا تُظهر وما الذي لا تحسمه؟

وفق تحليل نشره مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية يستند إلى صور الأقمار الصناعية حول موقع لوب نور، جرت مراجعة صور تجارية التقطت قبل وبعد تاريخ 22 يونيو 2020، مع تركيز على مناطق الأنفاق في موقع الاختبارات.

ويذكر التحليل أن المقارنة بين صور مارس ويونيو 2020 لم تُظهر مؤشرات بصرية حاسمة على نشاط اختبار نووي في الأنفاق التي جرى فحصها.

كما يشير التقرير إلى أن الموقع واسع جدا، ما يترك احتمال أن يكون أي نشاط قد جرى في منطقة أخرى غير ظاهرة في الصور المتاحة، أو أنه لم يترك آثارا سطحية يمكن رصدها بصريا.