دخلت الحرب الإسرائيلية الإيرانية منعطفاً خطيراً بتهديد الولايات المتحدة بالتدخل لتدمير البرنامج النووي الإيراني المحصن تحت الجبال، وسط دعوات دولية للعودة إلى المسار الدبلوماسي باعتباره السبيل الوحيد لضمان عدم إمتلاك إيران للسلاح النووي.
وتؤكد التحليلات الاستراتيجية والتقارير الدولية أن الضربات الإسرائيلية، مهما بلغت شدتها، لن تقضي على البنية التحتية النووية الإيرانية المعقدة والمحصنة، بل قد تُسرّع سعي طهران لـ"الردع النهائي".
ضغوط الحرب.. وخيارات طهران
حذّر الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي، مهند العزاوي، في حديث مع بلينكس من أنّ استمرار الضربات الإسرائيلية ضد إيران قد يدفع طهران إلى "تسريع جهودها النووية"، مرجّحاً هذا السيناريو باعتباره الأقرب إلى عقلية الحكم القائم على الأيديولوجيا والثورة والتسلّح، بحسب تعبيره.
وأشار العزاوي إلى أن إيران، رغم خسائرها الكبيرة، لا تميل بطبيعتها إلى الخيار الدبلوماسي، مضيفاً: "يبدو أن طهران ما تزال تراهن على أصدقائها الشرقيين كروسيا والصين، ولديها القدرة على المماطلة بنَفَس طويل".
وأضاف أن إدارة ترامب نفسها لا تتسم بالوضوح، فالرئيس الأميركي "يُصرّح ثم يتراجع"، وغالباً ما يطلق تصريحات بسقوف عالية يصعب التنبؤ بخلفياتها. ويرى العزاوي أن إيران تدرك طبيعة هذه الرسائل، وترى أن جولات التفاوض السابقة لم تثمر، وتاليا فهي قد تختار التصعيد بدلاً من التراجع.
الردع لا التهدئة.. تقارير تحذر
في هذا السياق، يشير تقرير حديث نُشر في مجلة فورين أفيرز إلى أنه لا توجد في الوقت الراهن مؤشرات على أن القتال بين إسرائيل وإيران سيتوقف. إذ يظهر أن كلا الطرفين مستعدان لمواصلة توجيه الضربات لبعضهما البعض.
هذا الموقف العسكري، إلى جانب الحملة الإسرائيلية المكثفة، قد يدفع إيران إلى السعي للحصول على ما تعتبره وسيلة الردع القصوى، حسب ما جاء في تقارير عدة. من جهة، تشير مجلة فورين بوليسي إلى أن الحرب الحالية قد تعزز حوافز طهران لبناء هذا الردع. ومن جهة أخرى، تؤكد فورين أفيرز أن البديل الوحيد المتاح لهذا المسار هو التوصل إلى تسوية دبلوماسية، إذ من شأنها أن تمنع إيران من الحصول على السلاح النووي، وتُجنّب الولايات المتحدة التورط في حرب طويلة. وقد تكون فعلياً الخيار الوحيد المتاح لتجنّب كارثة إقليمية.
حرب لا نهاية لها.. ودبلوماسية مشلولة
تؤكد مجلة فورين أفيرز أن كلاً من إيران وإسرائيل مستعدان للاستمرار في القتال، ولا تلوح أي مؤشرات حقيقية على إمكانية التوصل إلى هدنة.
وبينما يطالب الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، بـ"الاستسلام غير المشروط" من إيران، لم تُظهر إدارته رغبة جدية في إيقاف النزيف، بل ساندت الضربات الإسرائيلية بشكل غير مباشر من خلال تموضع القوات الأميركية ومساعدة إسرائيل في التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ.
لكن هذا التصعيد العسكري، وفقاً لمجلة فورين بوليسي، قد يدفع طهران إلى السعي لبناء "الردع النهائي" من خلال تطوير برنامج نووي. ويخلص تقرير المجلة إلى أن الخيار الدبلوماسي هو الطريق الأكثر واقعية والأقلّ كلفة، وربما الوحيد، لتفادي امتلاك إيران للسلاح النووي ومنع اندلاع حرب إقليمية أوسع.
البرنامج النووي مستمرّ.. رغم الضربات
رغم شدّة الضربات، لم تتمكن إسرائيل من تدمير البنية التحتية الأساسية للبرنامج النووي الإيراني، إذ لا تزال منشآت حيوية كموقع فوردو المحصّن تحت الأرض تعمل.
ويشير تقرير فورين أفيرز إلى أن القضاء الكامل على البرنامج يتطلب قنابل خارقة للتحصينات أو وجوداً عسكرياً أميركياً مباشراً، وهو ما لم توافق عليه واشنطن حتى الآن.
ورغم المزاعم الإسرائيلية، تؤكد أجهزة الاستخبارات الأميركية أن إيران لم تُعد تشغيل برنامج التسلّح النووي الذي أوقف عام 2003. في مارس الماضي، أكّدت مديرة الاستخبارات الوطنية تولسي غابارد أن إيران "لا تبني سلاحاً نووياً" حالياً، وأن المرشد الأعلى لم يأذن باستئناف البرنامج العسكري.
