"الرسوم الجمركية سلاح قوي للغاية لا يستخدمه السياسيون، إما لأنهم غير أمناء أو أغبياء أو يستفيدون منها بطريقة أو بأخرى.. والآن نحن نستخدمه".. بهذه الكلمات أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تصعيدًا تجاريًا غير مسبوق ضد الصين، كندا، والمكسيك.

لكن هذا السلاح لم يوجه فقط للخارج، بل قد يصيب الأميركيين في صميم معيشتهم، حيث سينعكس تأثيره على أسعار المواد الغذائية التي تشهد أصلًا ارتفاعًا حادًا، مما سيزيد من معاناة المستهلكين الأميركيين الذين بالكاد يتحملون أسعار البيض المتصاعدة.

فما هي التعريفات التي فرضها ترامب على كندا والمكسيك والصين؟ وما هي المنتجات الغذائية الأكثر تأثرا؟

اعرف أكثر

واشنطن تضغط.. وفرض الرسوم الجمركية يدخل حيز التنفيذ

في خطوة تهدد بزعزعة التجارة العالمية، وقع ترامب مرسومًا يقضي برفع التعريفات الجمركية على السلع الصينية من 10٪ إلى 20٪ اعتبارًا من اليوم، الثلاثاء، مع فرض 25٪ على الواردات من كندا والمكسيك، إضافة إلى 10٪ على منتجات الطاقة الكندية.

ووفقًا للإدارة الأميركية، فإن هذه العقوبات جاءت كرد على "عدم اتخاذ هذه الدول إجراءات كافية" للحد من تهريب الفنتانيل، المادة الأفيونية التي تسببت في أزمة صحية غير مسبوقة في الولايات المتحدة.

ردود غاضبة.. بكين وأوتاوا تتخذان إجراءات انتقامية

لم تتأخر الردود كثيرًا، حيث أعلنت بكين فرض تعريفات بنسبة 15٪ على المنتجات الزراعية الأميركية مثل الدجاج، القمح، الذرة، والقطن، بالإضافة إلى 10٪ على فول الصويا، لحوم الخنزير والبقر، المأكولات البحرية، الفواكه، والخضروات ومشتقات الحليب.

واتهمت وزارة المالية الصينية واشنطن بنسف "أسس التعاون التجاري العالمي" المتعدد الأطراف، معتبرة أن هذه الخطوة ستؤثر سلبًا على الاقتصاد العالمي برمته، بما فيه قيمة السلع بين البلدين التي تبلغ 918 مليار دولار.

أما في كندا، فقد خرج رئيس الوزراء جاستن ترودو بتصريحات مؤكدًا أن بلاده لن تقف مكتوفة الأيدي، وأعلن عن فرض رسوم بنسبة 25% على واردات أميركية بقيمة 155 مليار دولار.

وشددت وزيرة الخارجية الكندية ميلاني جولي على أن هذه الخطوة تهدد آلاف الوظائف في كندا وتستهدف الصناعات الرئيسية التي تعتمد على التجارة مع الولايات المتحدة.

المكسيك بدورها لم تكشف عن تفاصيل إجراءاتها الانتقامية بعد، لكنها أكدت أنها ستتخذ خطوات مماثلة قريبًا، مما ينذر بتفاقم التوتر التجاري في المنطقة.

الانعكاسات الاقتصادية.. ضربة موجعة للمستهلكين الأميركيين

في ظل هذه الحرب التجارية المحتدمة، بدأت الأسواق الأميركية تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في أسعار المواد الغذائية والطاقة، حيث يخشى المستهلكون أن تؤدي هذه التعريفات إلى تفاقم التضخم الذي يعاني منه الاقتصاد الأميركي منذ سنوات.