من أوروبا إلى آسيا، يشهد العالم تصاعدًا في أزمات المياه نتيجة تراجع الأمطار وارتفاع الحرارة بفعل تغير المناخ وحرائق الغابات.

ففي قبرص انخفضت نسبة امتلاء السدود إلى 16% فقط، ما دفع الحكومة للتوسع في التحلية والدعوة للترشيد. وفي تركيا تتكرر الانقطاعات خصوصًا في مدن سياحية مثل إزمير وبودروم، مع حرارة قياسية وتراجع الأمطار بنسبة 22%. أما اليونان فانخفضت احتياطيات المياه بنحو 50% حول أثينا، فيما تبحث السلطات عن حلول مكلفة كتحلية البحر.

وفي إيران تتفاقم الأزمة بانقطاعات يومية وتحذيرات من نفاد المخزون بحلول أكتوبر. وعلى الرغم من أن إسبانيا تحتفظ بمعدل 64% من السدود ممتلئة، فإن جزر البليار تعاني جفافًا حادًا.

وفي إنجلترا سُجل أشد نصف عام جفاف منذ 1976، مع فرض قيود على الاستهلاك. وتواجه إيطاليا أزمات في صقلية وسردينيا، بينما شددت فرنسا القيود الزراعية. كما تسبب انخفاض الدانوب في أضرار للنقل والزراعة في البلقان.

وفيما يلي تلقي وكالة أسوشيتدبرس نظرة عامة على هذه المشكلة العالمية:

قبرص.. دعوات لترشيد الاستهلاك

وفقاً لهيئة إدارة المياه القبرصية، انخفضت احتياطيات المياه بشكل خطير، حيث لا تزيد نسبة امتلاء السدود في الوقت الحالي عن 16.1% فقط، مقارنةً بـ 34.1% في العام الماضي. وللسنة الثالثة على التوالي تشهد البلاد ندرة في هطول الأمطار، وقالت الإذاعة القبرصية إن الأولوية هي تجنّب انقطاع المياه في قطاع السياحة المهم.

ولمواجهة أزمة المياه، من المقرر بناء محطات إضافية لتحلية مياه البحر. وهناك بالفعل 12 محطة عاملة، لكنها غير كافية. ولهذا السبب، تدعو الحكومة القبرصية السكان إلى ترشيد استهلاك المياه.

تركيا.. أكثر الشهور حرارة منذ نصف قرن

تشهد تركيا بشكل متكرر قطعا لإمدادات المياه وخاصة في المناطق السياحية على بحر إيجة. فمدينة إزمير، وهي مدينة كبرى يسكنها الملايين، تقلل إمدادات المياه حتى نهاية أغسطس على نحو متقطع بالساعات، بسبب الانخفاض المستمر في مستويات السدود.

كما تقوم مدينة بودروم السياحية بقطع المياه بشكل متكرر أيضًا. ويُضاف إلى ذلك في المناطق السياحية أن عدد الأشخاص الذين يجب تزويدهم بمياه الشرب يزداد في الصيف أضعافًا مضاعفة، إضافة إلى ذلك، تعاني تركيا هذا الصيف من الارتفاع الشديد في درجة الحرارة، ما يؤدي إلى زيادة معدلات التبخر.

ووفقًا لهيئة الأرصاد الجوية، فإن شهر يوليو الماضي كان الأشد حرارة في تركيا منذ 55 عامًا. وسجلت كمية الأمطار التي هطلت في منطقة بحر إيجة في العام الماضي تراجعا بنسبة 22% مقارنة بكمية الأمطار المعتادة. ويُعْزي الخبراء تزايد الظواهر الجوية المتطرفة وفترات الجفاف الأطول إلى تغيّر المناخ.

اليونان.. تبحث تحلية مياه البحر

تسجل السدود في اليونان أيضاً انخفاضًا تاريخيًا في مستويات الامتلاء. ففي محيط العاصمة أثينا انخفضت الاحتياطيات بنسبة 50% مقارنة بعام 2022. وتشير الحكومة إلى ضرورة تحديث إدارة المياه في البلاد بشكل جذري، وجعلها أكثر كفاءة، وتوفير حوافز للاستثمار.

ومن المنتظر أن يتركّز الاهتمام مستقبلاً على تقنيات جديدة مثل تحلية مياه البحر. لكن هذه المحطات لا تخلو من الجدل، إذ يُنظر إليها على أنها مكلفة، وتستهلك الكثير من الطاقة، وتضر بالبيئة.

إيران.. وخطر نفاد مخزون المياه في أكتوبر

تُعَدُّ إيران من أكثر دول العالم جفافاً حيث رصد الخبراء خلال السنوات الماضية انخفاضاً ملحوظًا في معدلات هطول الأمطار، بالتزامن مع زيادة فترات الجفاف وغيرها من الظواهر المناخية المتطرفة.

وتتصاعد أزمة المياه منذ زمن طويل حتى إنها ضربت بشدة هذا الصيف العاصمة طهران التي يقطنها أكثر من 15 مليون نسمة.