ألقت تداعيات علاقات الأمير البريطاني السابق، أندرو ماونتباتن-ويندسور بإبستين واعتقاله من قبل الشرطة البريطانية، الخميس، لفترة قصير قبل الإفراج عنه، بظلالها على النظام الملكي البريطاني وثقة البريطانيين بالمؤسسة الملكية.

بالنسبة للتاج البريطاني، يكمن الخطر في احتمال بدء مناقشة الشؤون الملكية، لا سيما المالية منها، في البرلمان. وحتى الآن، كان التقليد يقتضي من وستمنستر عدم التدخل في شؤون العائلة المالكة، لكن فضيحة أندرو تهدد بزعزعة الثقة في ركن أساسي من أركان المؤسسة البريطانية، وفق "لوفيغارو" الفرنسية.

وكانت جماعة بريطانية مناهضة للملكية، تُعرف باسم "الجمهورية"، هي من تقدمت ببلاغ جنائي ضدّ الأمير السابق للسلطات المعنية ما أدّى إلى اعتقاله الخميس. فماذا ينتظر البلاط الملكي في بريطانيا؟

تحرّك "واقعي" للملك تشارلز الثالث؟

وفق صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، سعى الملك تشارلز من جملته في بيانه الخميس حول اعتقال شقيقه الأمير السابق، "يجب أن يأخذ العدل مجراه"، التأكيد أن المؤسسة الملكية غير منفصلة عن الواقع وأن القانون فوق الجميع.

وكان الملك تشارلز سعى جاهدا لأشهر، بل لسنوات، احتواء مشكلة أندرو ونزع فتيلها، حيث عزله عن دائرة العائلة، ومنعه من تولي المناصب الرسمية، كما جرده من جميع ألقابه في أكتوبر الماضي، وهو إجراء استثنائي، ومؤخرا أجبره على مغادرة مقرّ إقامته في وندسور، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

تهدئة غضب الرأي العام

غير أنّ سيل الفضائح التي ارتكبها أندرو تتكشف يوما بعد يوم، فبعد أن تلطّخت سمعته بشدّة بسبب سوء السلوك الجنسي في قضية إبستين، يُشتبه الآن في أنّ دوق يورك السابق قد ارتكب سوء سلوك خطير "أثناء ممارسته لمهامه الرسمية"، وفق صحيفة "نيويورك تايمز".

ويرى المعلقون المعنيون بشؤون العائلة المالكة في بريطانيا، أنّ التصريحات المُقتضبة من الملك وابنه، والتي أعربا فيها عن "قلقهما البالغ"، لن تكون كافية لطمأنة الشعب البريطاني. فالوضع خطير بما يكفي لتبرير تدخل ملكي استثنائي.

تقول رويا نيكخاه، مراسلة الشؤون الملكية في صحيفة "تايمز": "إنّ سماع الملك يتحدث شخصيًا، بدلًا من البيانات الرسمية، من شأنه أن يُسهم في تهدئة غضب الرأي العام".

بدوره، قال جوناثان ديمبلبي، المذيع المخضرم وصديق الملك، إن الأمير السابق "ألحق ضررًا بالغًا، في الوقت الراهن، بنظرة الناس إلى المؤسسة الملكية" وتسبب في "أزمة شخصية للأفراد المعنيين" في النظام الملكي، وفق ما نقلته صحيفة "نيويورك تايمز".

لكنه رأى أن قدرة الشرطة على اتخاذ إجراءات ضد شقيق الملك "من خوف أو محاباة" تُعدّ مؤشرًا إيجابيًا على النظام الدستوري البريطاني.

ضرر على الساحة الدولية؟

تشير صحيفة "لوفيغارو" إلى مخاوف من تعطيل ضحايا إبستين ومتظاهرين مناسبات رسمية خارجية للملك تشارلز والأمير ويليام.

من المقرر أن يقوم تشارلز الثالث بزيارة دولة إلى الولايات المتحدة في أبريل، ومن المتوقع أن يعبر الأمير ويليام المحيط الأطلسي في يوليو للاحتفال بالذكرى 250 لاستقلال أميركا.

ومن خلال مؤسسته الخيرية، يرتبط أمير ويلز بشكل غير مباشر بفضيحة إبستين. فقد اضطر الملياردير، المرتبط بمؤسسة جائزة إيرثشوت التي أنشأها الأمير ويليام عام 2020 لتكريم الابتكارات البيئية، إلى ترك شركته بسبب علاقاته بالمتحرش الجنسي الأميركي.

وبشكل أوسع، فإن عملية تحديث التاج بأكملها، التي أعلن تشارلز وويليام عزمهما على قيادتها، مُهددة. وقد صرّح ولي العهد بنيته، عند اعتلائه العرش، "مراجعة شاملة" لـ"المؤسسة" لضمان ملاءمتها لواقع العصر الحديث.

فبحسب استطلاع رأي أجرته مؤسسة YouGov، لا يزال 62% من البريطانيين يؤيدون النظام الملكي، مقارنةً بـ75% في عام 2013. ويتمثل التحدي الأكبر في إقناع الشباب، إذ يؤيد ٦ من كل ١٠ بريطانيين كبار السن النظام الملكي.